عبد الرزاق اللاهيجي

249

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الا ترى ان الجعل يجعل الامر في أحدهما اكثريّا وفي الآخر اقليّا فان الشاعر بمقام الغريم الخارج إليه ليظفر به من حيث هو كذلك فإنه في أكثر الأحوال يظفر به وغير الشاعر الخارج إلى الدكان من حيث هو كذلك فإنه ليس في أكثر الامر يظفر بغريمه فإذا كان الجعل المختلف يختلف له حكم الامر في اكثريّته وغير أكثريته فكذلك يختلف له حكم الامر في انه اتفاقي أو غير اتفاقي بل الجواب الحق عن شبهة الاتفاق ان يقال إن الأمور منها ما هي دائمة ومنها ما هي في أكثر الامر مثل ان النار في أكثر الامر تحرق الحطب إذا لاقته وان الخارج من بيته إلى بستانه في أكثر الامر يصل إليه ومنها ما ليس دائما ولا في أكثر الامر والأمور الأكثرية إذا كانت فكونها لا يخلو اما ان يكون عن اطراد في طبيعة السبب إليها وحده أو لا يكون كذلك فإن لم يكن كذلك فاما ان يحتاج السبب إلى شريك أو شرط أو زوال مانع أو لا يحتاج فإن لم يكن يحتاج فكونها عن السبب ليس أولى من لا كونها إذ ليس فيه وحده ولا مع ما يقارنه ما يرجح الكون على اللاكون فكون هذا الشيء عن الشيء ليس أولى من لا كونه فلا يكون كائنا على الأكثر فاذن ان لم يحتج إلى ما يقارنه من الأمور المذكورة يجب ان يكون مطردا بنفسه إليه الا ان يعوق عائق ويعارض معارض ولمعارضة ما يتخلّف في الأقل ويجب من ذلك أنه إذا لم يعق عائق وسلمت طبيعته ان يستمر إلى ما ينحوه فحينئذ يكون الفرق بين الدائم والاكثرى ان الدائم لا يعارضه معارض البتة وان الاكثرى يعارضه ويتبع ذلك ان الاكثرى بشرط رفع المانع وإماطة المعارض يكون دائما وذلك في الأمور الطبيعية ظاهر وفي الأمور الاراديّة أيضا فان الإرادة إذا صحّت وتمّت واتت الأعضاء للحركة والطاعة ولم يقع سبب مانع أو سبب ناقض للعزيمة وكان المقصود من شانه ان يوصل إليه فبيّن انه يستحيل ان لا يوصل إليه وإذا كان الدائم من حيث هو دائم لا يقال إنه كائن بالبخت فالاكثرى أيضا لا يقال إنه كائن بالبخت فإنه من جنسه وفي حكمه نعم إذا عورض فصرف فربما قيل إن انصرافه عن وجهه كائن بالبخت وبالاتفاق وقد بقي ما يكون بالتساوي وما يكون على الأقل والاقلى لا شك انه مما يقال إنه كائن بالبخت والاتفاق واما ما يكون بالتساوي فقال الشيخ في طبيعيات الشفا ان الامر مشتبه فيه وان متأخري المشائين قد شرطوا ان ما يكون بالبخت والاتفاق فإنما يكون في الأمور الأقلية الكون عن أسبابها والّذي رسم هذا المنهج يعنى أرسطاطاليس لم يشترط ذلك بل اشترط ان لا يكون دائما ولا اكثريّا وانما دعى المتأخرين إلى أن جعلوا الاتفاق متعلقا بالأمور الأقلية دون المتساوية صورة الحال في الأمور الإرادية فان هؤلاء المتأخرين يقولون إن الاكل واللّاأكل والمشي واللّامشي وما أشبه ذلك هي من الأمور المتساوية الصّدور عن مباديها ثم إذا مشى ماش أو اكل آكل بإرادته لم يقل انه اتفق ذلك واما نحن فلا نستصوب زيادة اشتراط على ما اشترطه معلّمهم ونبيّن بطلان قولهم بشيء يسير وهو ان الشيء الواحد قد يكون بقياس أو اعتبار أكثريا بل واجبا وبقياس آخر واعتبار آخر متساويا بل الاقلى إذا اشترطت فيه شرائط واعتبرت أحوال صار واجبا مثل ان يشترط ان المادة في كون كفّ الجنين فضلت عن المصروف منها إلى الأصابع الخمس والقوة الإلهية الفائضة في الأجسام صادفت استعدادا تامّا في مادة طبيعية لصورة مستحقة وهي إذا صادفت ذلك